الخميس، 25 فبراير، 2010

أول ملوك المملكة الأردنية الهاشمية


الملك عبد الله الأول بن الشريف الحسين بن علي (1882 - 20 يوليو 1951)، مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية بعد الثورة العربية الكبرى التي قادها والده ضد الأتراك. قدم إلى الشام لمحاربة الفرنسين في سوريا الذين طردوا أخوه فيصل ولكنه أوقف من قبل البريطانين في منطقة شرق الأردن وعرض عليه وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل قيام دوله في الأردن تحت حكمه فوافق. فوصل إلى معان عام 1920 ومن ثم إلى عمّان عام 1921 فتمكن في الفترة الواقعة ما بين 28 و30 مارس 1921 من تأسيس إمارة شرق الأردن، وتشكّلت الحكومة المركزية الأولى في البلاد في 11 أبريل 1921 برئاسة رشيد طليع:

* مرسوم تشكيل أول حكومة في شرقي الأردن
في يوم 11 أبريل 1921 صدرت الارادة السَنيِّة باسناد منصب رئيس مجلس المشاورين إلى السيد رشيد طليع وسمي الكاتب الإداري ورئيس مجلس المشاورين ووكيل مشاور الداخلية.

وضمت الحكومة شخصيات من سوريا وفلسطين والحجاز والأردن فتلاشت الدويلات الثلاث التي وجدت نتيجية الفراغ السياسي في المنطقة تحت حكمة.

نبذة تاريخية للتأسيس

كان الشريف حسين بن علي حاكماً من قبل الدولة العثمانية على مكة المكرمة، وفي مسعى لبريطانيا لتقويض أركان الدولة تمهيدا لإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين استخدمت النزعة القومية لتحقيق هدفها، حيث شجعت على إنشاء جمعية الاتحاد والترقي في تركيا والتي تنادي بتفوق الأتراك وفصلهم عن العالم العربي.

أقام الزعيم الإنجليزي هنري مكماهون مراسلات حسين - مكماهون والتي انتهت سنة 1915 باتفاقية مع الشريف حسين بتدبير من ضابط المخابرات الإنجليزي لورنس ووعدوه بإنشاء مملكة للعرب يكون هو ملكاً عليها تضم الحجاز والعراق وسوريا والأردن وعاصمتها مكة المكرمة مع استثناء لفلسطين ولواء اسكندرون ولبنان، وأن تتعاون إنجلترا اقتصادياً وعسكرياً مع المملكة الناشئة خلال الحرب العالمية الأولى على الخروج على الدولة العثمانية وضربها من الجنوب في الوقت التي كانت تقاتل فيه روسيا القيصرية شرقاً وأوروبا الشرقية وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا غرباً وشمالا وسمي هذا الخروج الثورة العربية الكبرى، وكان على رأس جيش الشريف حسين ابنه الأمير فيصل الذي تولى قيادة الجيش الشمالي إلى جانب القوات البريطانية ودخل سوريا سنة 1918 بعد جلاء الأتراك عنها.

في سنة 1916 وبعد شهور قليلة من اتفاقية مكماهون مع الشريف حسين أقامت إنجلترا وفرنسا معاهدة سرية وهي اتفاقية سايكس بيكو في سان بطرسبرج في روسيا إتفقوا فيها على تقسيم أملاك الدولة العثمانية بينهما بعد انتهاء الحرب على أن تفرض إنجلترا حمايتها على العراق والأردن وتفرض فرنسا حمايتها على سوريا ولبنان بينما تصبح لفلسطين إدارة دولية تحت إشراف روسيا وهي البلاد التي وعدوا بإعطائها للشريف حسين، وسربت روسيا أخبار المعاهدة إلى الشريف حسين الذي إنزعج جداً واتصل بإنجلترا إلا أنهم نفوا وقتها خبر المعاهدة وطمأنوه على وفائهم بالاتفاق معه. وجاء بعدها وعد بلفور في 1917 ببناء وطن قومي لليهود في فلسطين بعد تقويض الدولة العثمانية بمساعدة حزب الاتحاد والترقي في تركيا والشريف حسين من العرب.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في عام 1918 بدأت إنجلترا وفرنسا تقسيم أملاك الدولة العثمانية أو تركة الرجل المريض كما أسموها وطبقوا اتفاقية سايكس بيكو مع تعديل بجعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني فقط بدل الإشراف الدولي مقابل إطلاق يد فرنسا في الجزائر وتونس ووزعوا البلاد التي وعدوا بها الشريف حسين فثار عليهم فاعتقلوه ونفوه إلى قبرص وجعلوا ابنه فيصل الأول حاكماً على العراق وابنه عبد الله الأول حاكماً على الأردن.

بناء الأردن

بدأ عبد الله بتأسيس وبناء الأردن، حيث أجريت انتخابات تشريعية عام 1927 بعد صدور القانون الأساسي وبدأت مرحلة التعليم ففتح المدارس التي كانت شبه معدومة في الحقبة العثمانية وإهتم بالصحة والتجارة والزراعة.

بعد نيل الاستقلال عام 1946 وبتحويل إمارته إلى مملكة، حاول حل النزاع الفلسطيني - اليهودي سلمياً، وحاول اقناع العرب بقبول قرار تقسيم فلسطين إلا أن الجامعة العربية إجتمعت بعد هذا القرار وأخذت بعض القرارات كان أهمها:

* 1. أصدار مذكرات شديدة اللهجة للولايات المتحدة وإنجلترا.
* 2. إقامة معسكر لتدريب المتطوعين في قَطَنة بالقرب من دمشق بسوريا لتدريب الفلسطينيين على القتال.
* 3. تكوين جيش عربي أطلق عليه جيش الإنقاذ وجعلوا على قيادته فوزي القاوقجي.
* 4. رصد مليون جنيه لأغراض الدفاع عن فلسطين.

وبدأ بالفعل تنفيذ القرارات بتدريب الفلسطينيين بقطنة وتشكيل جيش الإنقاذ.

إعترضت بريطانيا وأرسلت رسالة تقول فيها "إن بريطانيا تعتبر تسليح الفلسطينيين وتدريبهم في قطنة عملا غير ودي". فإجتمعت الجامعة العربية وتشاورت واتخذت قرارا بغلق معسكر قطنة وتسريح المتطوعين وسحب أسلحة المعسكر والإكتفاء بتجهيز جيش الإنقاذ مع تحديد عدده بـ 7,700 جندي وإمداده ببعض الأسلحة، إلا أن هذا الجيش الضعيف رفض فيما بعد التعاون مع الحاج أمين الحسيني وقال عنه الدكتور عبد الله عزام: "إن فوزي القاوقجي هذا كان رجلاً تحوم حوله الشبهات". أما الأموال فلم يصل إلى فلسطين إلا الشيء القليل منها.

عاد بعدها المفتي أمين الحسيني إلى فلسطين بعد لجوئه فترة إلى لبنان وبدأ بقيادة الجهاد المسلح ضد اليهود ومعه عبد القادر الحسيني وإجتمع الناس على قيادة المفتي الذي أراد الحصول على التأييد العربي فاتجه إلى الجامعة العربية يعلن رغبته في تكوين حكومة فلسطينية وطنية يكون المفتي على رأسها كما يريد الشعب هناك. لكن الجامعة العربية رفضت الطلب دون تبرير واضح. حقيقة|بل إن الملك عبد الله ملك الأردن قال لجولدا مائير ممثلة الوكالة اليهودية أنه يعتزم ضم الضفة الغربية وهي الجزء المخصص للعرب في مشروع التقسيم إلى الأردن، كما إنه يعتزم إقامة علاقات سلام وصداقة مع الدولة اليهودية وختم كلامه بقوله كلانا يواجه خصماً مشتركاً يقف عقبة في طريق خططنا، ذلك هو المفتي أمين الحسيني.

بعد إعلان دولة إسرائيل قررت الجامعة العربية دخول الجيوش العربية من مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق إلى فلسطين لمحاربة إسرائيل وتحرير فلسطين واختاروه لقيادة الجيوش. فدخل إلى الحرب عام 1948 وقرر حل جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي وحل منظمة الجهاد المقدس وهي الفرقة الشعبية الفلسطينية التي يقودها أمين الحسيني بحجة أن التناسق لن يكون كاملاً إذا كانت هناك أطراف أخرى في الصراع غير الجيوش العربية. وكان قائد الجيش الأردني في هذه الحرب هو الجنرال غلوب باشا الإنجليزي، ولم تقاتل الجيوش في أي منطقة خارج المناطق المقسمة للعرب في قرار تقسيم فلسطين إلا في بعض المناطق القليلة مثل دخول الجيش العراقي مرج بن عامر المقسوم لليهود وحصار القدس التي يفترض في التقسيم أنها تحت الإشراف الدولي. وقال الجنرال غلوب باشا عن ذلك في مذكراته (جندي مع العرب) "إنه تم الاتفاق بين توفيق أبو الهدى رئيس وزراء الأردن وأرنست بيفن وزير خارجية بريطانيا بحضوري على أن يدخل الجيش الأردني لا لتحرير فلسطين لكن لضم الضفة الغربية إلى الأردن وهي من الجزء الذي قسمته الأمم المتحدة للعرب وذلك على ألا يقاتل اليهود مطلقاً ولا يدخل أرضا قسمت لليهود".

في عام 1950 اجتمعت وفود فلسطينية من الضفة الغربية في مؤتمر اريحا وطالبت بالوحدة مع الأردن فكان ذلك، وأجريت انتخابات نيابية كانت مناصفة بين أبناء الضفتين.

أهم المواقف الثابته للأردن في عهده

* مشاركة الأردنيين في جميع الثورات التي قامت على أرض فلسطين.
* مواصلة الجهود لمنع قيام وطن قومي لليهود في فلسطين.
* اعتبار قضية فلسطين قضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل تخص العرب جميعاً.
* نجاح الجيش العربي الأردني في الدفاع عن القدس العربية والضفة الغربية في أثناء الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.
* حماية المقدسات الدينية وخاصة الأقصى والحفاظ على القدس.
* اتمام الوحدة بين الضفتين والتي تمت بعام 1950.

اغتياله

دأب الملك عبد الله على التردد المنتظم على المسجد الأقصى للمشاركة في أداء الصلاة، في يوم الجمعة 20 يوليو 1951، وبينما كان يزور المسجد الأقصى في القدس لأداء صلاة الجمعة قام رجل فلسطيني يدعى مصطفى شكري عشي وهو خياط من القدس باغتياله، حيث أطلق الرجل المسلح ثلاث رصاصات قاتله إلى رأسه وصدره، وكان حفيده الأمير الحسين بن طلال إلى جانبه وتلقى رصاصة أيضاً ولكنها اصطدمت بميدالية كان جده قد أصر على وضعها عليه، مما أدى إلى إنقاذ حياته. ورغم أنه لم يتبين شيء في التحقيقات إلا أنه كان يُعتقد أن سبب ذلك هو التخوف من إمكانية قيامه بتوقيع اتفاقية سلام منفصلة مع إسرائيل.

المتهمون بالاغتيال

تم اتهام عشرة أفراد بالتآمر والتخطيط للاغتيال وحوكموا في عمّان، وقد قال الإدعاء في مرافعاته أن العقيد عبد الله التل حاكم القدس العسكري والدكتور موسى عبد الله الحسيني كانوا المتآمرين الرئيسيين، وقد قيل وقتها بأن العقيد عبد الله التل كان على اتصال مباشر مع المفتي السابق للقدس أمين الحسيني وأتباعه في القسم العربي من فلسطين.

أصدرت المحكمة حكماً بالموت على ستة من العشرة وبرأت الأربعة الباقين، وقد صدر حكم الإعدام صدر غيابا على العقيد عبد الله التل وموسى أحمد أيوب وهو تاجر خضار وذلك بعد هروبهم إلى مصر مباشرة بعد عملية الاغتيال. كما تمت إدانه موسى عبد الله الحسيني وزكريا عوكه وهو تاجر مواشي وجزار، وعبد القادر فرحات وهو حارس مقهى وجميعم مقدسيون. تولى الحكم بعد مقتله ابنه الأكبر الملك طلال.

زوجاته وأبنائه

تزوج مرتين، الأولى كانت من الشريفة مصباح بنت ناصر[1]، والثانية من سوزدال هانم[1]، ولديه من الأبناء:

* الملك طلال.
* الأمير نايف.
* الأميرة هيا.
* الأميرة منيرة.
* الأميرة مقبولة.

المراجع

1. شجرة العائلة الملكية الهاشمية

نقلا عن بوابة الاردن: الموسوعة الحرة

ليست هناك تعليقات: